السيد حسن القبانچي

402

مسند الإمام علي ( ع )

وينسبون عليّاً ( عليه السلام ) في ذلك إلى المخرفة ، والايهام والتدليس ، حتّى قال له يوماً بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاكّ والمخلص : يا ميثم إنّك تؤخذ بعدي وتُصلب فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دماً حتّى يخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طُعِنتَ بحربة يقضى عليك فانتظر ذلك ، والموضع الذي تُصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنّك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهّرة - يعني الأرض - ولأرينّك النخلة التي تُصلب على جذعها ، ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين . وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خُلقتُ ولي نبتِّ ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي ( عليه السلام ) حتى قطعت فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردّد إليه ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما يريد فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم ، وقال : وحجّ في السنة التي قُتل فيها ، فدخل على اُمّ سلمة رضي الله عنها فقالت له : من أنت ؟ قال : عراقي فاستنسبته ، فذكر لها أنّه مولى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقالت : أنت هيثم ، قال : بل أنا ميثم ، فقالت : سبحان الله والله لربّما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوصي بك عليّاً في جوف الليل ، فسألها عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، فقالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه أنّي قد أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه واُريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيّبت لحيته ، فقال لها : أما أنّها ستخضب بدم ، فقالت : مَن أنبأك هذا ؟ قال : أنبأني سيّدي ، فبكت اُمّ سلمة وقالت له : إنّه ليس بسيّدك وحدك وهو سيّدي وسيّد المسلمين ، ثمّ ودّعته ، فقدم الكوفة واُدخل على عبيد الله بن زياد ، وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب ، قال : ويحكم هذا الأعجمي ؟ قالوا : نعم ، فقال